السيد محمد حسين الطهراني
380
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الدراويش ، ووجدت عندها الأقوال العرفانيّة والتوحيديّة حرّيّة نسبيّة ، ولولا ذلك لرأيتم اليوم أيضاً نفس تلك الاتّهامات والقتل والنهب والشنق لسالكي طريق الله . وإجمالًا فقد تابع المرحوم الشهيد السيّد القاضي نور الله دفاعه عن محيي الدين في صواب قوله بوحدة الوجود وفي الردّ على علاء الدولة السمنانيّ ، فأورد هذه العبارات : أورد صاحب « النفحات » أنّ بعض المعاصرين ممّن له تتبُّع زائد لكِلَا كلمات الشيخَين ، وممّن له اعتقاد بهما وإخلاص تامّ لهما قد كتب في بعض رسائله : أنّه لا خلاف في حقيقة التوحيد بينهما ، ولقد كانت تخطئة وتكفير الشيخ علاء الدولة للشيخ ( ابن عربي ) قدّس سرّه ترجع إلى المعنى الذي فهمه من كلامه ، لا إلى المعنى الذي أراده الشيخ ورمى إليه . حيث إنّ للوجود اعتبارات ثلاثةً : أوّلها : اعتباره بشرط شيء وهو المقيّد . والثاني : بشرط لا شيء وهو الوجود العامّ . والثالث : لا بشرط وهو الوجود المطلق . فقول الشيخ قدّس سرّه بأن ذات الحقّ سبحانه وجود مطلق إنّما هو بالمعنى الأخير ، لكنّ الشيخ علاء الدولة حمله على الوجود العامّ فبالغ في نفيه وإنكاره . مع أنّه قد أشار بنفسه إلى إطلاق الوجود على الذات بالمعنى الأخير ، فقد قال في بعض رسائله : الحَمْدُ لِلَّهِ على الإيمَانِ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ ونَزَاهَتِهِ عَنْ أنْ يَكُونَ مُقَيَّداً مَحْدُوداً وَمُطْلَقاً لَا يَكُونُ بِلَا مُقَيَّدَاتِهِ . والوجود إن لم يكن مقيّداً محدوداً ، ولا مطلقاً يتوقّف وجوده على مقيّدات ، فسيكون بلا ريب مطلقاً لا بشرط شيء ، أي غير مشروط بأيّ من التقيّدات ، إذ القيود والتعيّنات شرط ظهوره في المراتب ، لا شرط وجوده في حدّ ذاته . ويمكن أن يكون النزاع بين الشيخ علاء الدولة والشيخ